عباس حسن

85

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الفعل والفاعل معا ؛ لأن الممنوع أن يتقدم على الفاعل وحده ، فيتوسط بينه وبين الفعل . 3 - أن يكون كل منهما ضميرا متصلا ولا حصر « 1 » في أحدهما ؛ نحو عاونتك كما عاونتنى . 4 - أن يكون المفعول به قد وقع عليه الحصر . ( والغالب أن تكون أداة الحصر هي : « إنّما » أو « إلا » المسبوقة بالنفي ) ، نحو : إنما يفيد الدواء المريض ، أو : ما أفاد الدواء إلا المريض . وقد يجوز تقديم المفعول به على فاعله إذا كان المفعول محصورا بإلا المسبوقة بالنفي ، بشرط أن تتقدم معه « إلا » ؛ نحو : ما أفاد - إلا المريض - الدواء « 2 » . ومع جواز هذا التقديم لا يميل أهل المقدرة البلاغية إلى اصطناعه ؛ لمخالفته الشائع بين كبار الأدباء . ( ب ) ويجب إهمال الترتيب ، وتقديم المفعول به على الفاعل فيما يأتي : 1 - أن يكون الفاعل مشتملا على ضمير يعود على ذلك المفعول به ، نحو : صان الثوب لابسه - قرأ الكتاب صاحبه . ففي الفاعل ( وهو : لابس - صاحب ) ضمير يعود على المفعول به السابق « 3 » . فلو تأخر المفعول به لعاد ذلك الضمير على متأخر لفظا ورتبة « 4 » ؛ وهو مرفوض في هذا الموضع . أما عوده على المتأخر لفظا

--> ( 1 ) سبق في الجزء الأول - ص 364 م 37 - الإشارة إلى معنى الحصر ( القصر ) والغرض منه . . ( 2 ) لما كان المحصور بإلا هو الواقع بعدها مباشرة كان تقدمه معها لا لبس فيه ؛ لأن وجودها قبله مباشرة يدل على أنه المحصور بغير غموض . أما المحصور « بإنما » فإنه المتأخر عنها ، الذي لا يليها مباشرة . فإذا تقدم ضاع - في بعض الحالات - الغرض البلاغي من الحصر ، ولا قرينة في الجملة تدل على التقديم وموضعه . فيقع اللبس الذي يفسد الغرض . ( 3 ) يتساوى في هذا الحكم اتصال الضمير بالفاعل مباشرة ، - كالمثالين المذكورين - واتصاله بشئ ملازم للفاعل ، لا يمكن أن يستغنى عنه الفاعل ، كصلة الموصول إذا كان الفاعل اسم موصول كالذي في قول الشاعر : سموت فأدركت العلاء وإنما * يلقّى عليّات العلا من سما لها ففي الصلة : ( سما لها ) ضمير يعود على المفعول به ، ( وهو : عليات ) فوجب تقدمه لهذا . ( 4 ) شرحنا ( في باب الضمير ج 1 ص 182 ) معنى التقدم في اللفظ مع التقدم في الرتبة ، ومعنى التقدم في اللفظ دون الرتبة . وملخصه : أن بناء الجملة العربية قائم على ترتيب يجب مراعاته بين كلماتها ؛ -